السيد محمد باقر الخوانساري
92
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
قال : فبينا أنا في هذه الحالة إذ آتاني آت في زىّ رجل جليل وجلس عند رجلي وسألني عن حالي فقلت له مثل ما شكوت منه إلى ربّى فلمّا سمع منّى الكلام وضع كفّه على أصابع رجلي وقال : ما ترى هل سكن الوجع منك قلت : أرى خفا وراحة فيما وضعت راحتك عليه وشدّة فيما يعلوه من بدني فأخذ يرتقى شيئا فشيئا إلى الفوق ويسأل منّى الحال وأجيبه بمثل ذلك المقال إلي أن بلغ موضع القلب من صدري فرأيت الألم قد انتقل بالمرّه من جسدي وإذا بجسدي جثّة ملقاة في ناحية بيتي وأنا واقف بحذائه انظر إليه مثل المتعجّب الحيران والأهل والأحبّة والجيران من حول النعش في الصراخ والعويل يبكون ويندبون ويلتزمون الجسد بأنواع الشجون وأنا كلّما أقول لهم : ويحكم إنّكم كنتم مشغولين عنّى وأنا في مثل تلك الفجيعة الكابرة والبليّة العظمى والآن تندبون وتنوحون عليّ - وقد ارتفع ما كان بي من الألم وليس بي والحمد للّه من بأس ولا سقم وهم لا يستمعون قولي ولا يصغون إلى نصيحتى ولا يدعون شيئا من الجزع إلى أن تهيّأ الجمع فجاءوا بالعمارية ووضعوا النعش فيها وحملوها إلى المغتسل فبلغني عند ذلك أيضا من الوحشة والفزع ما بلغني إلى أن أقاموا عليه الصلاة ثمّ حملوها إلى هذه التربة الّتى ترى وأنا في خلال جميع هذه الأحوال سالك قدام الجنازة حتّى أرى ما يصنعون بها فلمّا نزلوا الجسد ووضعوه في ناحية من هذا الموضع وجعلوا يعالجون موضع الحفيرة كنت أقول في نفسي : لو أدخلوه في هذه الحفيرة لفارقته ولم أصبر المقام معه تحت التراب ثمّ لمّا حملوه إليها وأدخلوه القبر لم أصبر المفارقة عنه لشدّة انسى به ودخلت على أثره الحفيرة من غير اختيار فإذا بمناد ينادى يا عبدي يا محمّد باقر ما ذا أعددت للقاء مثل هذا اليوم وجعلت اعدّد له ما كان قد صدر منى من الأعمال الحسنة والباقيات الصالحات وهو لا يقبل منّى ويعيد علي هذا النداء وأنا مضطرب ولهان لا أجد مفرّا ممّا كان منّى ولا مفزعا أتوجّه إليه في أمرى فبينا أنا في هذه الدهشة العظمى إذ تذكرت أنّى كنت يوما راكبا إلى بعض المواضع مارّا من السوق الكبير بأصبهان فرأيت الناس قد اجتمعوا حول رجل من المؤمنين كان متّهما عند أهل البلد بفساد المذهب مع أنّى كنت أعلم بصلاحه وسداده ولا أفشيه عند أحد اتقاء